محمد بن جرير الطبري

40

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بلغ دير أبى موسى ودعه المختار وانصرف ، ثم قال له : إذا لقيت عدوك فلا تناظرهم ، وإذا امكنتك الفرصة فلا تؤخرها ، وليكن خبرك في كل يوم عندي ، وان احتجت إلى مدد فاكتب إلى ، مع انى ممدك ولو لم تستمدد ، فإنه أشد لعضدك ، وأعز لجندك ، وارعب لعدوك فقال له يزيد بن انس : لا تمدني الا بدعائك ، فكفى به مددا وقال له الناس : صحبك الله واداك وأيدك ، وودعوه : فقال لهم يزيد : سلوا الله لي الشهادة ، وأيم الله لئن لقيتهم ففاتني النصر لا تفتني الشهادة إن شاء الله فكتب المختار إلى عبد الرحمن بن سعيد بن قيس : اما بعد ، فخل بين يزيد وبين البلاد إن شاء الله ، والسلام عليك فخرج يزيد بن انس بالناس حتى بات بسورا ، ثم غدا بهم سائرا حتى بات بهم بالمدائن ، فشكا الناس اليه ما دخلهم من شده السير عليهم ، فأقام بها يوما وليله ثم إنه اعترض بهم ارض جوخى حتى خرج بهم في الراذانات ، حتى قطع بهم إلى ارض الموصل ، فنزلت ببنات تلى ، وبلغ مكانه ومنزله الذي نزل به عبيد الله بن زياد ، فسال عن عدتهم ، فأخبرته عيونه انه خرج معه من الكوفة ثلاثة آلاف فارس ، فقال عبيد الله : فانا ابعث إلى كل الف الفين ودعا ربيعه بن المخارق الغنوي وعبد الله بن حمله الخثعمي ، فبعثهما في ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف ، وبعث ربيعه بن المخارق أولا ، ثم مكث يوما ، ثم بعث خلفه عبد الله بن حمله ، ثم كتب إليهما : أيكما سبق فهو أمير على صاحبه ، وان انتهيتما جميعا فأكبر كما سنا أمير على صاحبه والجماعة قال : فسبق ربيعه بن المخارق فنزل بيزيد بن انس وهو ببنات تلى ، فخرج اليه يزيد بن انس وهو مريض مضنى . قال أبو مخنف : فحدثني أبو الصلت ، عن أبي سعيد الصيقل ، قال : خرج علينا يزيد بن انس وهو مريض على حمار يمشى معه الرجال يمسكونه عن يمينه وعن شماله ، بفخذيه وعضديه وجنبيه ، فجعل يقف على الأرباع :